الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

347

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 9 ] - قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ والنّذير بمعنى الجمع أي كذّبنا الرّسل وأنكرنا التّنزيل عليهم وظللناهم ، أو بمعنى الواحد . والمعنى قد جاء كلّ فوج منّا رسول فكذّبنا الرّسل وضللناهم ، وجاز كون الخطاب من قول الخزنة للكفّار بتقدير القول فلا ينافيه توحيد النّذير . [ 10 ] - وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ الإنذار سماع قبول أَوْ نَعْقِلُ نتدبّره بعقولنا ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ في جملتهم . [ 11 ] - فَاعْتَرَفُوا حين لا ينفع الاعتراف بِذَنْبِهِمْ وهو كفرهم ولا يجمع ما لم يرد به الأنواع لأنّه مصدر في الأصل فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ فبعدا لهم عن رحمة اللّه ، ووضع الظّاهر موضع ضمير « هم » للتّعميم والتّعليل ، وضمّ « الكسائي » « الحاء » « 1 » . [ 12 ] - إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ غائبا عنهم لم يروه ، أو غائبين عن أعين النّاس لم يراءوهم لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ عظيم . [ 13 ] - وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بضمائرها فضلا عن النّطق بها سرّا أو جهرا . قيل : كانوا يتكلّمون فيما بينهم فيقولون اسرّوا قولكم لئلّا يسمع إله « محمّد » فيخبره ، فنزلت « 2 » . [ 14 ] - أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ محلّ « من » رفع أي ألا يعلم الخالق سرّ مخلوقه . أو نصب أي ألّا يعلم اللّه من خلقه وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ العالم ببواطن الأمور كظواهرها .

--> ( 1 ) حجة القراءات : 716 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 5 : 326 .